عبد الله الأنصاري الهروي
391
منازل السائرين ( شرح القاساني )
أوّلها : طيب العود « أ » أي طهارة الأصل ونقاؤه « 1 » ونزاهة الفطرة وصفاؤها لينجذب بسنخه إلى عالم النور ، ويرجّح جانب الحقّ بصفائه ونوريّته على الغير ، فإنّه إذا أسخط « 2 » الكلّ باختيار رضاء اللّه تعالى على رضاء الكلّ عادوه وسعوا في إتلافه ، فلو لم يطب أصله بحسب الذات ، ولم يحبّ الحقّ بحسن « 3 » الصفات لم يختر الموت في طلب رضاه على الحياة كما اختار صاحب يس ونظراؤه . وثانيها : حسن الإسلام ، فإنّ الإسلام يقتضي طلب رضاء اللّه تعالى وإيثاره على رضاء الكلّ ، وإلّا لم يكن المسلم منقادا للّه تعالى - بل كان منقادا للغير . وثالثها : قوّة الصبر ، وإلّا لم يحتمل إيذاء الناس فيه ومكائدهم والشدائد التي تصيبه من جهتهم - كما أصاب ياسر وسميّة أبوي عمّار « ب » وأمثالهما . - [ م ] والدرجة الثالثة : إيثار إيثار اللّه تعالى - فإنّ الخوض في الإيثار دعوى في الملك - ثمّ ترك شهود رؤيتك إيثار اللّه « 4 » ، ثمّ غيبتك عن الترك . [ ش ] « إيثار إيثار اللّه تعالى » هو الذهاب عن إيثاره ، بأن يرى إيثاره
--> ( 1 ) د : نقاوته . ( 2 ) د : سخط . ( 3 ) ه خ : بحسب . ( 4 ) ه : + تعالى . ( أ ) في اللسان : عود ( 3 / 319 ) : « قال الليث : العود كلّ خشبة دقّت ، وقيل : العود خشبة كلّ شجرة ، دقّ أو غلظ . وقيل : هو ما جرى فيه الماء من الشجر . و « هو من عود صدق ، أو سوء » على المثل ، كقولهم : « من شجرة صالحة » . ( ب ) قضية عمار وأبويه مع مشركي مكّة معروف في التواريخ ، وفي سيرة ابن هشام ( 1 / 320 ) : « قال ابن إسحاق : وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمّه - وكانوا أهل بيت إسلام - إذا حميت الظهيرة يعذّبونهم برمضاء مكة ، فيمرّ بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فيقول فيما بلغني : « صبرا آل ياسر ، موعدكم الجنّة » . فأما أمّه فقتلوها وهي تأبى إلّا الإسلام » .